السيد محمدحسين الطباطبائي
217
تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن
بولادته ، إذ قال لها إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا ، « 1 » وهو ظاهر . وفي قصص الأنبياء عن الباقر - عليه السلام : إنّ مريم بشّرت بعيسى ، فبينما هي في المحراب إذ تمثّل لها الروح الأمين بشرا سويّا . . . الحديث . « 2 » وإذا ضمّ قوله هناك قالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا * قالَ كَذلِكِ قالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ ، « 3 » إلى قوله هاهنا : قالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قالَ كَذلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ ما يَشاءُ ، أفاد ذلك أنّ غير النبيّ ربّما سمع كلام اللّه سبحانه . وقد أفاد ما في سورة مريم إمكان مشاهدة غير النبيّ الملك واستماعه كلامه . قوله سبحانه : بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قيل : المسيح معرّب مشيحا ، « 4 » ومعناه : المبارك ، كما حكى اللّه تعالى عنه قوله : وَجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ ، وعيسى معرّب يسوع ، بمعنى يعيش . وقوله : وَجِيهاً أي ذا جاه مقبولا ، وهو مشهود في الدنيا وسيشهد في الآخرة . وقوله : وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ سيأتي شرح معناه . « 5 »
--> ( 1 ) . مريم ( 19 ) : 19 . ( 2 ) . قصص الأنبياء للراوندي : 264 ، الحديث : 303 . ( 3 ) . مريم ( 19 ) : 20 - 21 . ( 4 ) . قال أبو عبيدة : هو بالسريانية « مشيحا » فعرّبته العرب ، مجمع البيان 2 : 749 . ( 5 ) . في سورة الواقعة عند قوله : السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ، [ منه - رحمه اللّه - ] .